العلامة المجلسي
328
بحار الأنوار
أصبحت وأمسيت في حمى الله الذي لا يستباح ، وستره الذي لا تهتكه الرياح ، ولا تخرقه الرماح ، وذمة الله التي لا تخفر ، وفي عزة الله التي لا تستذل ولا تقهر ، وفي حزبه الذي لا يغلب ، وفي جنده الذي لا يهزم ، بالله استفتحت وبه استنجحت وتعززت وانتصرت وتقويت واحترزت ، واستعنت بالله ، وبقوة الله ، وضربت على أعدائي وقهرتهم بحول الله ، واستعنت عليهم بالله ، وفوضت أمري إلى الله حسبي الله ونعم الوكيل ، وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ، شاهت وجوه أعدائي فهم لا يبصرون ، صم بكم عمى فهم لا يرجعون . غلبت أعداء الله بكلمة الله ( 1 ) فلجت حجة الله على أعداء الله الفاسقين وجنود إبليس أجمعين ، لن يضروكم إلا أذى ، وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا ، لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد ، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون . تحصنت منهم بالحصن الحصين ، فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ، فآويت إلى ركن شديد ، والتجأت إلى الكهف المنيع الرفيع ، وتمسكت بالحبل المتين ، وتدرعت بهيبة أمير المؤمنين ، وتعوذت بعوذة سليمان بن داود عليه السلام واحترزت بخاتمه ، فأنا أين كنت كنت آمنا مطمئنا وعدوي في الأهوال حيران ، وقد حف بالمهانة ، وألبس الذل ، وقمع بالصغار . وضربت على نفسي سرادق الحياطة ، وعلقت ( 2 ) علي هيكل الهيبة وتتوجت بتاج الكرامة ، وتقلدت بسيف العز الذي لا يفل ، وخفيت عن الظنون ، وتواريت عن العيون ، وأمنت على روحي ، وسلمت من أعدائي ، وهم لي خاضعون ، ومني خائفون ، وعني نافرون ، كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسوة ، قصرت أيديهم عن بلوغي ، وصمت آذانهم عن استماع كلامي ، وعميت أبصارهم عن رؤيتي ، وخرست ألسنتهم عن ذكري ، وذهلت عقولهم عن معرفتي ، وتخوفت قلوبهم وارتعدت
--> ( 1 ) زاد في المصدر : ان من يغلب بكلمة الله . ( 2 ) ودخلت في هيكل الهيبة خ ل .